مجموعة مؤلفين

100

مع الركب الحسيني

سمع ما يقولان . فقال له مسلم : يا هاني ، أُنشدك اللّه أن تقتل نفسك ، وأن تدخل البلاء في عشيرتك ، فواللّه إنّي لأنفس بك عن القتل ، إنّ هذا الرجل ابن عمّ القوم ، وليسوا قاتليه ولاضائريه ، فادفعه إليهم فإنه ليس عليك بذلك مخزاة ولامنقصة ، إنما تدفعه إلى السلطان ! فقال هاني : واللّه إنّ عليَّ في ذلك الخزي والعار أن أدفع جاري وضيفي وأنا حيٌّ صحيح أسمع وأرى ، شديد الساعد كثير الأعوان ، واللّه لو لم أكن إلّا واحداً ليس لي ناصر لم أدفعه حتّى أموت دونه ! فأخذ يناشده وهو يقول : واللّه لا أدفعه إليه أبداً ! فسمع ابن زياد ذلك ، فقال : أدنوه منّي . فأدنوه منه ، فقال : واللّه لتأتينيّ به أو لأضربنّ عنقك . فقال هاني : إذن لكثر البارقة حول دارك ! فقال ابن زياد : والهفاه عليك ، أبالبارقة تخوّفني ! ؟ - وهو يظنّ أنَّ عشيرته سيمنعونه - ثمّ قال : أدنوه منّي ! فأُدني منه ، فاعترض وجهه بالقضيب ، فلم يزل يضرب به أنفه وجبينه وخدّه حتى كسر أنفه وسالت الدماء على وجهه ولحيته ، ونثر لحم جبينه وخدّه على لحيته حتى كُسر القضيب ! وضرب هاني يده إلى قائم سيف شرطيّ ، وجاذبه الرجل ومنعه ! فقال عبيداللّه : أحروريٌّ « 1 » ساير اليوم ! ؟ قد حلّ لنا دمك ! جرّوه .

--> ( 1 ) الحروري : لقب يُطلق على كلّ خارجي ( من الخوارج ) آنذاك ، نسبة إلى حروراء ، اسم موضع على ميلين من الكوفة نزل به الخوارج الذين خالفوا عليّاً عليه السلام .